هبة الله بن علي الحسني العلوي

307

أمالي ابن الشجري

فإن قيل : إن المعروف من الإقحام إقحام حرف بين حرفين ، كإقحام تيم ، بين تيم وعدىّ ، في قوله « 1 » : يا تيم تيم عدىّ لا أبا لكم * لا يلقينّكم في سوأة عمر في قول من نصب تيما الأول ، وكإقحام اللام بين بؤس والجهل ، في قول النابغة : يا بؤس للجهل ضرّارا لأقوام « 2 » أراد : يا بؤس الجهل ، بدلالة إسقاط تنوين بؤس ، وكذلك حكم اللام في قول سعد بن مالك « 3 » : يا بؤس للحرب التي * وضعت أراهط فاستراحوا وقال أبو العباس محمد بن يزيد « 4 » : إنما قالوا : يا ويح لزيد ، ويا بؤس للحرب ، فأقحموا اللام توكيدا ، لأنها لام الإضافة ، ألا ترى أن قولك : المال لزيد ، كقولك : مال زيد ، في المعنى ، لأن المراد مال لزيد ، وكذلك قوله : « يا تيم تيم عدىّ » ، أقحم الثاني توكيدا ، وكذلك يا طلحة ، أراد : يا طلح ، فأقحم التاء توكيدا ، وأقرّ الفتحة . انتهى كلامه .

--> ( 1 ) جرير . ديوانه ص 212 ، والكتاب 1 / 53 ، 2 / 205 ، والكامل ص 1140 ، والمقتضب 4 / 229 ، والأصول 1 / 343 ، والمسائل المنثورة ص 90 ، والجمل ص 157 ، والخصائص 1 / 345 ، وشرح المفصل 2 / 10 ، 105 ، 3 / 21 ، والمغنى ص 457 ، وشرح أبياته 7 / 11 ، والخزانة 2 / 298 ، وغير ذلك مما تراه في حواشي المسائل المنثورة . و « عدى » هنا : هو عدىّ بن عبد مناة . و « عمر » هو ابن لجأ التيمىّ . ( 2 ) تقدم قريبا موضعه من ديوان النابغة . وانظر الكتاب 2 / 278 ، والأصول 1 / 371 ، والبصريات ص 559 ، والجمل ص 172 ، واللامات ص 111 ، والخصائص 3 / 106 ، والإنصاف ص 330 ، وشرح المفصل 3 / 68 ، 5 / 104 . وفي البيت شواهد نحوية أخرى تراها في اللامات للهروي ص 52 . ( 3 ) سبق تخريجه في المجلس الخامس والثلاثين . ( 4 ) راجع ما سبق في المجلس المذكور .